السيد محمد الصدر

164

ما وراء الفقه

المعنوي منه سبحانه وتعالى بالتوبة والإنابة . بل ينبغي للعبد أن يرغب بزيادة القرب ومضاعفته وشدته ، فإنه كلما كان أكثر كان أفضل مقاما وأعلى شأنا وأهم منزلة . وأن أعظم القرب هو قرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ) * فهلا يطمع العبد ويطمح إلى ما هو قريب من ذلك . فكيف إذا أهمل ذلك أو غفل عنه وابتعد عن ربه تارة أخرى . بذنوب يتورط بها أو شهوات يطيعها أو مظالم يرتكبها . حكم التوبة فقهيا : بعد أن عرفنا معنى التوبة بشيء من التفصيل ، ينبغي الآن العود إلى النظر إلى حكمها الفقهي ، كما هو المناسب لموضوع هذا الكتاب . من حيث احتمال أن تكون واجبة أو مستحبة أو مباحة . ونحو ذلك . ولعل في بدو النظر يمكن أن نقول : إن حكم التوبة ينقسم إلى الأقسام الخمسة المعروفة . ويكون بالتعاكس مع الفعل نفسه . فالتوبة من الحرام واجبة ومن المكروه مستحبة ومن المباح مباحة ومن المستحب مكروهة ومن الواجب حراما . إلَّا أن هذا مبني على أن تكون التوبة ، بمعنى مطلق الترك ، الصادق على الأفعال كلها بجميع أحكامها ، يعني وإن كانت مستحبة أو واجبة . إلَّا أننا قلنا فيما سبق إن التوبة لا تصدق إلَّا فيما هو مرجوح أما الراجح والمباح ، فلا تصدق فيه التوبة ، سواء المستحب أو الواجب . وإن كان قصد ترك المستحب مكروها وقد ترك الواجب حراما . إلَّا أنه لا يسمى توبة . وكذلك قصد ترك المباح . وإنما تصدق التوبة في المرجوح الذي هو الحرام والمكروه فقط . والتوبة من الحرام واجبه ومن المكروه مستحبة إذن فهي تنقسم إلى هذين الحكمين : الوجوب والاستحباب دون غيرهما ، من الأحكام الخمسة .